لا سيرين أبدو: الأستاذ السالك ولد أنل أثار طردك من إيرا مداد
الصحافة والرأي العام ، هل يمكنك
أن تعطينا تعريفا لشخصك ومستوياتك العلمية
والدراسية؟
السالك ولد انل : لست أستاذا ، لكنني أتشرف وأفتخر بأني السالك ولد
انل ناشط حقوقي، سجين سابق
من مواليد 1979 بنواكشوط ، أعمل حيث يحتاج الحق إلى عامل ، أشكركم على إتاحة
هذه الفرصة الثمينة لتوضيح جملة من القضايا التي كما قلتم شغلت الرأي العام الوطني
وأسالت مداد الصحافة لان للقضية أبعادا أخرى ، فالمبادرة التي شاركت في خلقها
وتوضيح خطها وخطابها الحقيقي الجامع لكل الموريتانيين ، وفقدت بسببها عملي، وضحيت بالكثير
من أجلها ، تماما كالآخرين ، هي نفسها
التي أصدرت بيانا يفتقر إلى الدقة عاري من الصحة فهي بهذا ـ البيان الطفولي
والصبياني ـ يخيل إليها أنها تستطيع أن تطرد من الفكر والحقوق والحياة المدنية
والمجتمعية أي شخص ،ظنا منها أنها تتحكم في مصائر العباد ، فالفكر ليس ملكا لأحد
والدفاع عن حقوق المظلومين والمحرومين والمستضعفين ليس حكرا على أحد دون أحد ،ولكن
ما قامت به هو نوع من التخبط ، ومحاولة الانتفاض من الصفعة التي وجه لها الحسين
دنك حتى لا تظهر مساوئ قيادتها التي
استعصت على الناصحين المخلصين ، ووصلت لحد التدخل في الأمور الخاصة للأفراد،
وانفراد هذه القيادة بكل شيء، وقيادة زمام المبادرة إلى مصير لما تتضح معالمه بعد ،وشخصنة
المبادرة في شخص رئيسها ولك أن تسأل عنها في الشارع وعن رئيسها فالكل يعرف بيرام
ويجهل إيرا، وهذا هو الأساسي والجوهري في القضية. وللرأي العام الحق كل الحق في أن
تشغله لأن فيها من طمس الحقائق التي يعرفها القاصي قبل الداني الشيء الكثير،
فالجميع لا شك يتذكر تلك الصورة المرفوعة للسالك ولد أنل طيلة شهر رمضان التي كتب
تحتها بخط غليظ أطلقوا سراح السالك ولد أنل و زملاؤه. أما المستوى العلمي والدراسي
فأنا لا آخذ فاتورة على ثقافتي وجهدي.
سيرين أبدو : اتجهت مباشرة بعد الطرد إلى دعم الغريم التقليدي لمبادرة
الحركة الأنعتاقية ، وراجت معلومات أن الجنرال محمد ولد عبد العزيز استقبلك في
مكتبه ، ألا يؤكد ذلك أنك كنت تعمل من داخل إيرا لصالح النظام ؟
السالك ولد انل : ليس صحيحا أنني ذهبت إلى محمد ولد عبد العزيز ولم
ألتق به ولم أره إلا عبر شاشة التلفزيون ولم أدخل الرئاسة قط ، وفي الأصل عزيز ليس
غريما للمبادرة وإنما غريمها هو المجتمع اللاأخلاقي ، وإن حدث أن التقيت ولد عبد
العزيز بعد انشقاقي من إيرا فهذا ليس عيبا فالرجل رئيس دولة وأنا مواطن في هذه
الدولة و طاعته واجبة علي ما لم أر منه كفرا بواحا لي من الله فيه برهان، والعقد
الأخلاقي الذي كان بيني وبين زملائي في إيرا قد زال بزوال عضويتي منها ،أما كوني
كنت اعمل للنظام فهذا أمر غير وارد فالذي يعمل للنظام تعرفه قيادة إيرا وتتستر عليه
لحاجة في نفس يعقوب .
سيرين أبدو : هل بت تعتقد أن ولد عبد العزيز يملك إرادة حقيقية للقضاء
على الاسترقاق ؟ أم أن المنسقية التي ترأسها ترى أن لحراطين يعيشون مخلفات وليس
ممارسات ؟
السالك ولد انل : ما يعيشه لحراطين هو تهميش وإقصاء أجتماعي وعبودية
ثقافية واقتصادية ...الخ ومخلفات حقبة
طويلة من الظلم الممنهج مورس عليهم من قبل الإخوة في الدين والسكن عن طريق الخطأ ،لكن
ما يهمنا اليوم في منسقية وعي وقضية من أجل الوحدة الوطنية ومكافحة العبودية هو تغيير
عقليات المجتمع ،و تقديم الحلول لهذا المعضل الاجتماعي ،الذي يقض مضاجع كل
الموريتانيين الخيرين التقدميين، فالتشخيص الدائم ـ دون اقتراح حلول ـ لا ينمي إلا
ثقافة العنف ،وفكر الانتقام، وزعزعة الأمن والسلم ،وأصبح كذلك نهجا واضحا نحو
الثراء والجاه ـ فالكل يعرف أين كان المدافع عن قضية لحراطين ـ كما يقول عن نفسه ـ
وأين أصبح ـ أما عن إرادة الرئيس محمد ولد عبد العزيز فهذا ما نرجوه، وكونه له نية
حقيقية فهذا ما نتمناه ، فنحن ليس واجبا علينا أن نفرض الحلول ولكن لنا الحق في أن
نقدمها ونشارك في صياغتها.
سيرين أبدو : لديكم علاقة حميمة مع بعض الأعضاء في إيرا مثل الدكتور
اعلي ولد رافع ، هل تأثرت نتيجة للجوء المنظمة إلى طردكم من صفوفها ؟
السالك ولد انل : شكرا لكم على عبارة لجوء فهو وصف دقيق لما قامت به
إيرا البلطجة لأنها إنما أرادت به حفظ ماء الوجه ـ وكان لا بد من كبش فداء ـ أما
بخصوص علاقتي بأعضاء إيرا فهي طبيعية تماما ،
وهم إخوة لي وزملاء وأصدقاء، سواء الدكتور اعلي ولد رافع والدكتور الشيخ
عبد الأحد ولد بتاه وعبيد ولد اميجن وعيسى ولد عالي وغيرهم ...وأنا لا أكن الحقد لأي
إنسان في إيرا وإن اختلفت معه في وجهات النظر مثل التراد ولد زيد وآخرون ، فما حدث
هو قرار فردي من شخص رئيسهم جهلا منه بالنظام الداخلي لمبادرته ويتحمل مسؤؤليته
بشكل كامل ، ولا علاقة له بزملاء النضال الذين أتشرف بزمالتي لهم فهم بالنسبة لي
معلمون ومربون وأبناء برره لموريتانيا العدالة والمساواة ، ولهم من الفضل في شهرة
رئيسهم ما ليس له هو نفسه وهم من يحملون الفكر الحقيقي لإيرا المبادرة وليست ايرا
البلطجة والشبيحة.
سيرين أبدو : هل منسقية وعي وقضية ذات طابع سياسي أم حقوقي أم هي
ظرفية ؟
السالك ولد انل : منسقية وعي وقضية من أجل الوحدة الوطنية ومكافحة
العبودية : هي وليد حقوقي شهدته الساحة الوطنية،، يسعى لنشر ثقافة حقوق الإنسان،
وترسيخ مفهوم المواطنة، وتوطيد أواصر المحبة والإخاء بين جميع شرائح المجتمع
الموريتاني .. ولكننا نحاور ـ لتحقيق أهدافنا ـ جميع الفاعلين السياسيين والمفكرين
والحقوقيين المخلصين... فنحن إنما نسعى في منسقيتنا لطرق قضية الحراطين ،وظلم
الإنسان لأخيه الإنسان، من زاوية لم يتم
طرقها منها سابقا ، فمنسقيتنا منظومة حقوقية فكرية مدنية بامتياز تحاور وتستشير كل
سياسي وطني مؤمن بعزة وكرامة الوطن وحق كل فرد من أفراده بالعيش الكريم.
سيرين ابدو: ما هي طبيعة مشاركتكم في مسيرة انواذيبو المنظمة من لدن
بعض المناوئين لبيرام؟
السالك ولد انل : لم نشارك البتة في أي مسيرة في انواذيبو ولا علم لنا
بها على الإطلاق
سيرين ابدو : بعد ما وقع بينكم وبين إيرا ما هو البديل الذي ستقدموه
لحل مشكل العبودية ، لا سيما
أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز نفى وجودها في
موريتانيا؟
السالك ولد انل : البديل الذي نقدمه قد ورد بكل تفاصيله في المرتكزات
العريضة للإعلان التأسيسي للمنسقية ويمكن الرجوع إليه. بالنسبة لعزيز ونفيه
للعبودية من الناحية القانونية فالجميع متفق على أن القانون 07/48 يجرم جميع أشكال
العبودية والممارسات الأسترقاقية، وما نطالب به في منسقية وعي وقضية هو تفعيل جميع
القوانين المجرمة للعبودية، ومشاركة الجميع في التحسيس بخطورة الاستعباد ووقوفه
حائلا في سبيل التنمية والوحدة الوطنية..
سيرين أبدو : إذا كنتم ترون أن قيادة إيرا تنفرد باتخاذ القرارات ،
فهل سيشارككم رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز في اتخاذ القرارات المصيرية
للبلد ، خصوصا ما يتعلق منها بتطبيق القوانين المجرمة للعبودية ؟
السالك ولد انل : لم نتشاور مع عزيز في إنشاء المنسقية، وليس عضوا
فيها حتى يشاركنا في اتخاذ القرار، ولسنا
مؤسسة استشارية له، وما نرجوه هو أن تأخذ وجهة نظرنا ومقترحاتنا بعين الاعتبار،
وأن تتم استشارتنا في هذا المجال، وما دفعنا لإنشاء منسقيتنا هو دكتاتورية وتعنت
الطرف الآخر.
سيرين أبدو : ألا ترون أن ترخيص منظمتكم في وقت قياسي يطرح أكثر من
علامة استفهام ، أي أن المخابرات الموريتانية وراء هذا الترخيص ؟
السالك ولد انل : فعلا قد يطرح الكثير من علامات الاستفهام والاستغراب،
لكننا لم نزد على أن قمنا باستغلال الظرفية الزمنية ، فالإرادة الصادقة ،والنية
الحسنة، وإيماننا العميق الراسخ ـ الذي لا يزعزعه زعم الزاعمين، ولا تشويه
المشوهين ،ولا حقد الحاقدين ـ بضرورة استمرار النضال، وطرقه من زوايا أخرى حتى
تحظى قضية الحراطين بحلول عادلة، وأن ينال جميع المستضعفين والمقهورين حقوقهم
كاملة غير ناقصة، كلها قناعات من بين أخرى ساعدت على ترخيص منسقيتنا والميدان وحده
يصدق ذلك أو يكذبه.
سيرين أبدو : كنتم تنوون الترشح للبلدية في مقاطعة توجنين ، فهل
مازلتم على نفس الموقف ، وما هي الجهة التي تقف وراء هذا الترشح؟
السالك ولد انل : نعم كنت أنوي الترشح لبلدية مقاطعة توجنين وشعارنا
في ذلك كان من أجل عمدة شاب والهدف من هذا الترشح هو إعانة الضعيف والمحتاج من أهل
المقاطعة والرفع من مستوى الأداء الشبابي على مسرح الحياة بشكل عام وحياة قاطنة
المقاطعة بشكل خاص ودعم التعاونيات النسوية والمزارعين والمنمين والجزارين في
المقاطعة وتقف وراء هذا التوجه قوى حية من المثقفين .. والكثير من القوى ساكنة المقاطعة.ولكن التطورات في الآونة الأخيرة
تفرض علينا نوعا من التريث وعدم السرعة في اتخاذ القرار.
شكرا
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire