mercredi 19 août 2015

تداعيات قضية تهريب المخدرات: استقالة مدير الشرطة القضائية والأمن العمومي

تداعيات قضية تهريب المخدرات: استقالة مدير الشرطة القضائية والأمن العمومي
الأربعاء, 19 أغسطس 2015 12:12
في تطور غير مسبوق، أعلن عن استقالة المفوض الرئيس عبداتي ولد السني، من وظائفه كمدير للشرطة القضائية والأمن العمومي..
وقد سارعت معظم أوساط الرأي العام إلى ربط هذه الاستقالة بتطورات قضية طائرة تهريب المخدرات المكتشفة مؤخرا في انواذيب..

الأسباب المعلنة لاستقالة الرجل في هذا الظرف الدقيق والحساس تتمثل في عزمه التفرغ لمتابعة ملفه المتعلق بالترقية؛ والذي صدرت بموجبه عدة قرارات قضائية منذ عام 2004..

وتعود هذه القضية إلى قرار لإدارة الأمن الوطني تمت بموجبه ترقية المفوض جوب إبراهيما بدلا من عبداتي ولد السني؛ وهو ما اعتبره الأخير ظلما في حقه ورفع القضية أمام العدالة.. وأصدرت الغرفة الإدارية حكما لصالحه بتاريخ 28 يونيو 2004 بقرار يحمل الرقم 04/56.

إلا أن قرار المحكمة لم يحظ بالتنفيذ أيام تولي العقيد اعلي ولد محمد فال الإدارة العامة للأمن الوطني حيث بقي حبرا على ورق؛ فيما استمر العمل بالمقرر رقم 04/164 عن وزارة الداخلية والبريد والمواصلات، القاضي بترقية المفوض جوب جبريل رغم أسبقية عبداتي في الترتيب (حسب دعواه).

وفي العام الماضي أعادت الغرف المجمعة بالمحكمة النظر في قرار الغرفة الإدارية وحكمت بإبطال قرار هذه الأخيرة القاضي بإنصاف المفوض ولد السني..

اللافت للانتباه أن استقالة مدير الشرطة القضائية والأمن العمومي، جاءت في خضم تفاعلات قضية تهريب المخدرات التي هزت موريتانيا منذ أيام.. ففي بيان الشرطة القضائية الأول حول القضية نفت هذه الأخيرة وجود أية طائرة مروحية غير تلك التي عثر عليها في "تازيازت" بعد أن حطت وأقلعت من مطار انواذيب. لكن الناطق الرسمي باسم الحكومة عبد العزيز ولد الداهي كذب الإدارة في مؤتمر صحفي حيث أكد أنه تم -فعلا- حجز طائرة هيلكوبتر في "كبانو".

ويعيد بعض المصادر المطلعة هذا الارتباك أو التناقض في البيانات إلى كون المفوض عبداتي، مدير الشرطة القضائية لم يكن على علم بالبيان الذي صدر عن إدارته؛ وهو ما جعله يقدم لوزير الوظيفة العمومية وعصرنة الإدارة المعلومات الدقيقة حول طائرة الهليكوبتر، خاصة وأنه ظهر إلى جانبه في مؤتمره الصحفي..

ويذهب بعض المراقبين إلى الحديث عن نوع من الارتباك داخل الأجهزة الأمنية بفعل وقع مفاجأة اكتشاف طائرة المخدرات وتمكن المهربين الرئيسين من الإفلات من قبضتها بسهولة تتجاوز حد التصور.. وهو الارتباك الذي ظهر أيضا خلال بث التلفزيون الموريتاني لحوار مع بعض مسؤولي الأمن الوطني، حيث صرح أحد ضيوف برنامج "بصراحة" أنهم علموا بالطائرة بشكل مسبق، ومع ذلك لم يبادروا بمباغتة من كانوا على متنها.

استقالة المفوض عبداتي ولد السني زادت من نقاط الغموض التي أحاطت بقضية تهريب المخدرات، والتي يبدو أن السلطات الأمنية تسعى إلى توجيه مسارها بطريقة "تخدم التحقيقات" خاصة بعد توقيف مصور صحفي في ميناء انواذيب ومصادرة الصور التي التقطها لعملية ضبط حاويتين بهما سيارتان ومبالغ نقدية من اليورو؛ وهي العملية التي أعلنت عنها نفس السلطات مثلما أتلفت -أمام الإعلام الرسمي- كمية من المخدرات المضبوطة. ويتساءل عدد من المحللين عن السر وراء حساسية أجهزة الأمن من وسائل الإعلام والصحافة الحرة ما دامت تؤدي مهمتها في تغطية هذه الإنجازات الباهرة لرجال الأمن..

وقد أبدت عدة جهات خشيتها من تحول هذه القضية إلى مجرد مادة عابرة تنتهي إلى سلة المهملات، مثل قضايا مماثلة سابقة، أو إلى صراع لتصفية حسابات خاصة بين أوساط نافذة..

لكن السؤال الذي يتردد على ألسنة الموريتانيين اليوم، يتمثل في التالي: لماذا لا يتم إشراك أجهزة مختصة من بينها الدرك الوطني في التحقيق في هذه القضية فهو المسؤول عن مراقبة التراب الوطني ومداخل المدن والحدود والمياه الإقليمية؟

السفير: العدد 513
بتاريخ 14 مايو 2007

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire